السلمي

116

تفسير السلمي

والإعراض عنها . قال بعضهم : * ( يعذب من يشاء ويرحم من يشاء ) * يعذب من يشاء بالحرص ويرحم من يشاء بالقناعة . قال أبو عثمان : يعذب من يشاء بسوء الخلق ويرحم من يشاء بحسن الخلق . قال بعضهم : يعذب من يشاء بالإعراض عن الله ويرحم من يشاء بالإقبال عليه . قال سهل : يعذب من يشاء بمتابعة البدع ويرحم من يشاء بملازمة السنة . قال بعضهم : يعذب من يشاء بأنه يبغضه إلى الخلق ويرحم من يشاء بأن يحببه إليهم . قال جعفر : يعذب من يشاء بشتات الهموم ويرحم من يشاء بجمعها له . قال بعضهم : يعذب من يشاء بالمخالفة ويرحم من يشاء بالموافقة . قوله تعالى : * ( فآمن له لوط وقال إني مهاجر إلى ربي ) * [ الآية : 26 ] . قال ابن عطاء رحمة الله عليه : إني راجع إلى ربي من جميع مالي وقاصد إليه بالانفصال عما دونه ولا يصح لأحد الرجوع إليه وهو متعلق بشيء من الكون حتى ينفصل عن الأكوان اجمع ولا يتصل بها . قوله تعالى : * ( وتأتون في ناديكم المنكر ) * [ الآية : 29 ] . سئل الجنيد رحمة الله عليه : عن هذه الآية قال : كل شيء يجتمع عليه الناس إلا الذكر فهو منكر . قال أبو بكر بن طاهر : لا تأمرون بالمعروف ولا تنهون عن المنكر . قال القيم : المنكر هو ترك حرمة الأكابر . قوله تعالى : * ( وآتيناه اجره في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين ) * [ الآية : 27 ] . أي لمن الراجعين إلى مقام العارفين . قوله تعالى : * ( مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا ) * [ الآية : 41 ] . قال ابن عطاء : من اعتمد شيئا فهو هباء لا حاصل له وهلاكه في نفس ما اعتمد ومن اتخذ سواه ظهيرا قطع عن نفسه سبيل العصمة ورد إلى حوله وقوته فالعنكبوت